الشيخ الطوسي

142

التبيان في تفسير القرآن

رواية أبي بكر ( يكاد ) بالياء ( ينفطرن ) بالياء والنون ، لان تأنيث السماوات غير حقيقي ، وقد تقدم الفعل ولذلك أتت ( يتفطرن ) لما تأخر الفعل عن السماوات وقرأ ابن كثير وابن عامر وحمزة في رواية حفص ( تكاد ) بالتاء لتأنيث السماوات ( وينفطرن ) بالياء والنون لما قدمناه . وقرأ نافع والكسائي ( يكاد ) بالياء لما قلناه من أن التأنيث غير حقيقي ( يتفطرن ) بياء ، وتاء و ( يتفطرن ) في معنى تنفطر وهو مضارع فطرته فتفطر وفطرته بالتخفيف فانفطر ، ومعنى بتفطرن يتشققن . قيل إنما عدوا ( حم ) و ( عسق ) آية ولم يعد ( طس ) لان ( طس ) لما انفرد عن نظيره من ( طسم ) فأشبه الاسم حمل عليه ، ولما لم ينفرد ( حم ) عن نظيره جرى عليه حكم الجملة التامة التي تعد آية من اجل انها آية . فلما اجتمع في ( طس ) الانفراد عن النظير وأشبه ( قابيل ) وكل واحد من هذين الوجهين يقتضي مخالفة حكم ( طسم ) وجب الخلاف . وأما انفراد ( حاميم ) بالزنة فقط ، لم يجب الخلاف كما وجب في ما اجتمع فيه سببان . وفى ( حم ) من الفائدة تعظيم الله - عز وجل - السورة وتسميتها وتشريفا لها وتنويها باسمها وإجراؤها في التفصيل مجرى ما يعقل في فضله على مالا يعقل من الأجسام والاعراض . وقيل إن ( حم عسق ) انفردت بأن معاينها أوحيت إلى سائر الأنبياء ، فلذلك خصت بهذه التسمية . وقيل إنما فصل ( حم عسق ) من سائر الحواميم ب‍ ( عسق ) لان جميعها استفتح بذكر الكتاب على التصريح به إلا هذه السورة فإنه دل عليه دلالة التضمين بذكر الوحي الذي يرجع إلى الكتاب ، والوحي أعم من الكتاب في معناه إلا أنه دال في هذا الموضع على الكتاب بهذه الصفة . وقوله ( كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك ) قيل في المشبه به في قوله ( كذلك ) وجها :